محمد بن جعفر الكتاني
195
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
حكي أن السلطان أبا الحسن المريني قال له : « تخرج مع عامل الزكاة ! » . فقال له عبد العزيز هذا : « أما تستحي من اللّه تعالى ؛ تأخذ لقبا من ألقاب الشريعة ، وتضعه على مغرم من المغارم ؟ ! » . فغضب السلطان وضربه بالسكين التي يحبسها على عادته في يده وهي في غمدها ، وضربه بها جملة . وقال : « هكذا تقول لي ؟ ! » . فبادر إليه الوزير ، وأخذ بيده ، وأخرجه إطفاء لغيظ السلطان . وقام السلطان إلى داره وقد اشتد وجع يده التي ضربه بها . ثم خرج فقال : « ردوه علي » . فردوه واعتذر إليه ، وقال له : « طيب نفسك علي ؛ فإني علمت أنك ما قلت إلا الحق » . فقال له أبو فارس : « اللّه يغفر لي ولك » . وانصرف عنه . وكان السلطان بعد ذلك يزوره بداره ، وكان من عادته : ألا يدخل شيئا من الباب حتى يعطي مغرمه ، ويقول : « أكره أن أمتاز على الناس بشيء ! » . قال بعض الفقهاء : « دخلت عليه وهو محتزم بكسائه ، وكتب الفقه مبسوطة بين يديه ، وأعراقه تقطر عليه ، وكساؤه [ 159 ] في غاية ما يكون من الوسخ . فقلت له : أرفق بنفسك ، واغسل كساءك ! . فقال لي : ستة أشهر نروم غسلها وما وجدت سبيلا لذلك من أجل هذا الشغل . فتعجبت منه وانصرفت » . ومن مآثره : أنه كان لا يمتنع من الإجابة لمن دعاه إلى وليمة ، كائنا من كان ، ولا يأكل عند أحد ! . توفي بمدينة فاس سنة خمسين وسبعمائة كما في " الجذوة " ، و " الدرة " و " الكفاية " ، و " النيل " . . . وغيرها . وما في " الابتهاج " بخط مؤلفه من أنه : توفي سنة خمس وسبعمائة ؛ سبق قلم منه ، أو تصحيف . قال في " الجذوة " ، و " الدرة " : « ودفن خارج باب الجيسة ، في أعلى جبل الزعفران ، بقرب مطرح الجنة » . ه . وقال بعضهم : « هو المدفون بأعلى جبل الزعفران ، بالوجه المشرف على فاس ، تحت القلتين ، وفوق الطريق خارج باب الجيسة » . تنبيه وموعظة : قال الشيخ بناني في حاشيته على الزرقاني على خليل ، عند قوله في الجنائز : « أو نسي معه مال » . ما نصه : « حكاية : وقع للولي الصالح أبي محمد سيدي عبد العزيز القروي ( بتقديم الراء على الواو ) وكان معاصرا لأبي الحسن الصغير ؛ شارح " المدونة " ، وكان ناظرا على المارستان بفاس ؛ يتولى تجهيز الموتى بيده ، وقد جيء ذات يوم بميت غريب ، فلما أراد غسله ، وجد معه بضاعة دراهم ، فوضعها في الأرض ليذهب بها إلى بيت المال ، فلما كفنه ؛ اندرجت معه في الكفن ، فنسيها ، فلما وضع عليه التراب ؛ تذكرها . فنبش عليه لإخراجها ؛ فوجد الدراهم مسمرة في بدنه من رأسه إلى قدمه ، فرد عليه التراب وقال : لعله من الذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل اللّه . نسأل اللّه سبحانه وتعالى العافية في الدين والدنيا » . ه .